ابن حزم

41

رسائل ابن حزم الأندلسي

5 - منهج ابن حزم في التقريب : « 1 » ورث المناطقة المسلمون عن المدرسيين والشراح الإسكندرانيين وغيرهم ترتيب الكتب المنطقية الأرسطاطاليسية في ثمانية ، وهذا هو ما وضحه الفارابي توضيحا كافيا في نص تفصيلي نقله ابن أبي أصيبعة « 2 » ، سمى الكتاب الأول « المقولات » - قاطاغورياس - والثاني : العبارة - باريمنياس ، والثالث : القياس أو أنالوطيقا الأولى ، والرابع : البرهان أو أنالوطيقا الثانية ، والخامس : المواضع الجدلية أو طوبيقا ، والسادس : الحكمة المموهة أو سوفسطيقا ، والسابع : الخطابة أو الريطورية ، والثامن : الشعر أو فويطيقا . وقال الفارابي : والجزء الرابع هو أشدها تقدما للشرف والرئاسة ، والمنطق إنما التمس به على القصد الجزء الرابع وباقي أجزائه إنما تحمل لأجل الرابع . وقد سار ابن حزم على هذه القسمة ، على نحو مقارب ، فقدم قبل الكتب الثمانية القول في المدخل أو إيساغوجي ، ثم تناول القول في كتب أرسطاطاليس ، فسمى الأول الأسماء المفردة ، وسمّى الثاني كتاب الأخبار - وهو الذي دعاه الفارابي باسم « العبارة » - وأدرج الكتب الأربعة التالية ( 3 ، 4 ، 5 ، 6 ) في باب واحد وجمعها تحت اسم « البرهان » ، ورفض اسم القياس . ومع إيمانه بأن « البرهان » هو الغاية الكبرى فإنه لم يميز « أنالوطيقا الثاني » تمييزا بائنا ، وفرّق القول في السفسطة على عدة مواضع ، وقبيل آخر هذا الفصل تحدث عن رتبة الجدال وآداب المناظرة ( الفقرة : 18 ) ثم شفع هذه الفقرة بفقرة أخرى ( رقم : 19 ) تحدث فيها عن أخذ المقدمات من العلوم وقسمها إلى اثني عشر علما ونصّ على أنه لا يلتزم في هذه القسمة ما جرى عليه المتقدمون . وبعد ذلك كتب فصلين صغيرين أجرى فيهما أحكاما من عنده على البلاغة والشعر ولم يقف فيهما عند شيء من آراء أرسطاطاليس . والكتاب ينقسم حسب النسخة التونسية ، في سفرين ، يقف السفر الأول منهما عند نهاية القضايا القاطعة . ويبتدئ السفر الثاني بذكر القضايا الشرطية دون أن يكون لهذه القسمة أية علاقة بطبيعة الموضوع ، وليس لهذه القسمة وجود في نسخة إزمير ، فهي تجزئة اعتبارية من عمل أحد النساخ .

--> ( 1 ) الرد على المنطقيين : 156 . ( 2 ) عيون الأنباء 1 : 58 - 59 .